السيد محمد تقي المدرسي
32
بينات من فقه القرآن (سورة النور)
يرتكب في الخارج . وإذا أميت ذكر الذنب لم يفكر فيه أحد . وإن من كيد الشيطان هو تهوين الذنوب عند الناس ، حتى لا يتورعوا منها ، وذلك بتكرار ذكرها وإشاعة قصص مرتكبيها ، حتى تهون عند الناس . قال الله تعالى : الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » . ثالثًا : قد يفتش المحرومون جنسيًا عن مادة مثيرة ، حتى يسلوا بها أنفسهم . وربما أصبحت القصص الخيالية التي تتناول المحصنات وسيلة للإثارة ، مما يجعلها سريعة الانتشار في أوساط الشبيبة . إذًا لا بد من حسم مادة الجريمة سلفًا ، بمنع ذلك وعدم السماح للألسنة الخبيثة بأن تلوك سمعة المحصنات . 2 - ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ الشاهد ليس الذي سمع الواقعة ، وإنما الذي رأها وبكل وضوح ، ومستعد تحمل المسؤولية بشهادته أمام القضاء . ولا بد من توافر أربعة من هذه الفئة للشهادة على تهمة جنسية . وإذا عرفنا أن مرتكبها يحاول دائمًا إخفاءها ، ليس فقط لأن العملية الجنسية ذاتها من خصوصيات الأفراد ، بل وأيضًا لأنها - عند عدم مشروعيتها - يكون إخفاؤها أهم عند مرتكبها ، نعرف مدى صعوبة توفير أربعة متوافقين في الشهادة عليها . والسؤال : لماذا طالب الشرع بأربعة شهداء ، بينما في أمور أخرى أهم ( مثل جريمة القتل ) اكتفى بشاهدين ؟ .
--> ( 1 ) سورة النور ، آية : 19 .